محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

305

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وجهه فأنفذ عهدا بإطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله . قال ابن عبد البر : كيف يؤتمن على سر ، أو يوثق به في أمر ، من وقع في القرآن ، وكذب النبي عليه السلام ؟ . وقد أمر الناصر لدين الله أن لا يستخدم في الديوان بأحد من أهل الذمة ، فكتب إليه عن أبي منصور بن رطينا النصراني إنا لا نجد كاتبا يقوم مقامه ، فقال : نقدر أن رطينا مات هل كان يتعطل الديوان ؟ فحينئذ أسلم وحسن إسلامه ، فأما أهل الأهواء فهل يستعان بهم ؟ الذي يؤخذ من كلام الأصحاب جوازه ، والمنقول عن الإمام المنع ، وإن جازت الاستعانة بأهل الذمة وقد تقدم في فصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فصل فيما يعتبر في الطبيب والعامل من العلم وينبغي أن يستعين في كل شيء بأعلم أهله كما عليه نظر عقلاء الناس لأن الأعلم أقرب إلى الإصابة . ولمالك في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رجلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح فاحتقن الدم وإن الرجل دعا رجلين من بني أنمار ينظران إليه فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : " أيكم أطب ؟ " فقالا : أو في الطب خير يا رسول الله ؟ قال " 1 " : " أنزل الدواء الذي أنزل الداء " فأما الجاهل فلا يستعين به لما سيأتي . قال ابن عقيل في الفنون جهال الأطباء هم الوباء في العالم ، وتسليم المرضى إلى الطبيعة أحب إلي من تسليمهم إلى جهال الطب . وإن استطب جاهلا فيحتمل أن يقال : إن ظن ضررا لم يجز ، وإن ظن السلامة بقرينة لم يحرم ، وإن استوى الحال عندهم فينبغي أن يكون كاستواء الحال في طريق الحج ، وفي الجواز قولان هناك . ولقد ذكر في المغني ما ذكره غيره أنه إن تطيب غير حاذق في صناعته لم تحل له المباشرة ولهذا لم ينف الأصحاب عنه الضمان إلا مع علم الحذق منه ولم تجن يده . المراد والله أعلم بالعلم الظن واحتجوا بما رواه أبو داود عن نصر بن عاصم الأنطاكي ومحمد بن الصباح عن الوليد بن مسلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " 2 " قال :

--> ( 1 ) مرسل . أخرجه مالك ( 2 / 944 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4586 ) والنسائي ( 8 / 52 ) وابن ماجة ( 3466 ) ، وقد توقف فيه أبو داود ، وأعله الدارقطني ( 3 / 196 ) بالإرسال ، وأعله ابن عدي ( 5 / 115 ) بالانقطاع وتبعه البيهقي ( 8 / 141 ) . -